Follow by Email

lundi 28 septembre 2015

من رسالة القديس بوليكاربس الأسقف والشهيد إلى أهل فيليبي (فصل 3،1 -5، 2: Funk 1، 269- 273) لنتسلَّحْ بسلاحِ البِرِّ


أيّها الإخوة، كتبْتُ إليكم عن البِرِّ، ولم أدَّعِ الكتابةَ ادِّعاءً، بل كتبْتُ إليكم لأنّكم دفعْتُموني إلى ذلك. فلا أنا، ولا غيري مِثلي، يقدرُ أن يبلغَ حكمةَ بولسَ الطُّوباويِّ المجيد. فهو لمـّا  كانَ عندَكم، علَّمَ أبناءَ زمانِه كلمةَ الحقِّ، تعليمًا راسخًا وكاملًا. ولـمّا غابَ عنكم كتبَ إليكم الرّسائلَ، ولو نظَرْتُم فيها لتمكَّنْتُم من النُّمُوِّ في الإيمانِ الذي وُهِبَ لكم والذي هو "الأصلُ فينا" (ر. غلاطية ٤: ٢٦)، ويأتي بعدَه الرَّجاء، وتسبِقُه المحبّةُ لله، وللمسيحِ، وللقريب. كلُّ من أقامَ على هذه الفضائلِ تمَّمَ وصايا البِرّ، لأنَّ من كانَتْ فيه المحبَّةُ ظلَّ بعيدًا عن كلِّ خطيئة.
"إنَّ حُبَّ الـمَالِ أصلُ كُلِّ شَرٍّ" (١ طيموتاوس ٦: ١٠). وتعلمون أنّنا "لَم نَأتِ العَالَمَ وَمَعَنَا شَيءٌ، وَلا نَستَطِيعُ أن نَخرُجَ مِنهُ وَمَعَنَا شَيءٌ" (١ طيموتاوس ٦: ٧). فَلْنتسلَّحْ إِذًا بأسلحةِ البِرّ، وَلْنتعلَّمْ أن نسيرَ نحن أوّلًا في طريقِ وصايا الرَّبِّ. ثم علِّموا نساءَكم أن يسِرْنَ في الإيمانِ الذي سُلِّمَ لهنَّ، في المحبّةِ والعَفافِ، وأن يُحبِبْنَ أزواجَهنَّ بكلِّ أمانة، وتكونَ فيهنَّ مودَّةٌ طاهرةٌ للجميعِ على السَّواءِ، وأن يعمَلْن على تربيةِ أبنائِهنَّ على مخافةِ الله (رَ. أفسس ٥: ٢٣ تابع). وعلينا أن نعلِّمَ الأراملَ أن يكُنَّ فَطِناتٍ في الإيمانِ بالرَّبّ، مبتهلاتٍ دونَ انقطاعٍ لأجلِ جميعِ النَّاس، بعيداتٍ عن كلِّ نميمةٍ، واغتيابٍ، وشهادةِ زورٍ، وبخلٍ وعن كلِّ شرٍّ. وَلْيعلَمْنَ  أنَّهنَّ مذبحُ الله، وأنّ الله يرى كلَّ شيءٍ بدِقّة، ولا تَخفَى عليه خافيةٌ من أفكارِنا وعواطفِنا وخبايا قلبِنا (رَ. ١ طيموتاوس فصل ٥).
ونحن نعلمُ أنّ "الله لا يُستهزأُ به" (ر. غلاطية ٦: ٧)، فيجبُ أن نسيرَ كما يَليقُ بحسبِ وصاياه ومشيئتِه. يجبُ أن يُوبَّخَ الشَّمامسةُ على خطاياهم أمامَ بِرِّه، كخُدّامِ اللهِ والمسيح، لا كخدّامٍ للنَّاس. فلا يكونوا نَمّامين، ذوي لسانَيْن، ولا مُحبّين للمال (ر.  ١ طيموتاوس ٣: ٦ وتابع)، بل ليكونوا عفيفِين في كلِّ شيءٍ، رحماءَ، غيّورِين، سائرِين بحسبِ الحقِّ أمامَ الرَّبِّ، الذي جعلَ نفسَه خادمًا لجميعِ النَّاس. فإذا نِلْنا رضاه في هذا الزَّمان، كافأَنا في الزَّمنِ الآتي، بحسبِ وعدِه لنا أنَّه سيُقيمُنا من بينِ الأموات، وإذا ثبَتْنا على الإيمانِ به وكنَّا مستحقِّين، حَيِيْنا معه "ومَلَكْنَا معه" (٢ طيموتاوس ٢: ١٢).