Follow by Email

mardi 29 septembre 2015

من مواعظ القديس غريغوريوس الكبير البابا في الأناجيل (العظة 34، 8- 9: PL 76، 1250- 1251) لفظة الملاك تدل على وظيفته لا على طبيعته



يجبُ أن نَعرِفَ أنَّ لفظةَ الملاكِ تدُلُّ على الوظيفةِ لا على الطَّبيعةِ، (لأنَّ لفظةَ الملاكِ تعني "المُرسَلُ"). لأنَّ هذه الأرواحَ القدِّيسةَ في الوطنِ السَّماويِّ هي دائمًا أرواحٌ، ولكنْ لا يمكنُنا أن نسمِّيَهم دائمًا ملائكة، لأنهَّم ملائكةٌ فقط عندَما يُرسَلون لحملِ بشارةٍ ما. والذين يبشِّرون بأمورٍ صغيرةٍ يُسَمَّوْن ملائكةً، والذين يبشِّرون بأمورٍ كبيرةٍ يُسَمَّوْن رؤساءَ الملائكةِ.
لم يُرسَلْ إلى مريَمَ العذراءِ أيٌّ من الملائكةِ، بل أُرسِلَ جبرائيلُ رئيسُ الملائكةِ. وكانَ من اللائقِ في هذه الحالِ أن يُرسَلَ أكبرُ الملائكةِ للبشارةِ بأعظمِ حدَثٍ في العالمِ.
ويُعرَفُ بعضُهم أحيانًا بأسماءَ خاصّةٍ ليُبَيَّنَ بهذه الأسماءِ العملُ الذي يقومون به. وليسوا بحاجةٍ إلى هذه الأسماءِ الخاصَّةِ في المدينةِ المقدَّسةِ، أي في السَّماءِ وكأنَّهم لا يُعرَفون من دونِ هذه الأسماءِ، فالعِلمُ في السَّماءِ كاملٌ بمشاهدةِ اللهِ القديرِ. ولكنَّهم يُسَمَّوْن عندما يُرسَلون إلينا في مهمَّةٍ ما. فيتَّخذون الاسمَ بحسب المهمَّةِ. ميخائيل يَعني "مَن مِثلُ الله"، وجبرائيل "قوَّةُ الله" ورفائيل "شفاءُ الله".
حيث تكونُ الحاجةُ إلى إظهارِ القوّةِ يُرسَلُ ميخائيل. فيُعرَفُ مِن اسمِه ومِن عملِه أنَّه لا أحدَ يقدرُ أن يعملَ ما يقدرُ أن يعملَه اللهُ وحدَه. ومن ثَمَّ فإنَّ العدُوَّ القديمَ الذي أرادَ أن يكونَ بكبريائِه مثلَ اللهِ قالَ: "إنِّي أَصعَدُ إلَى السَّمَاءِ، أرفَعُ عَرشِي فَوقَ كَوَاكِبِ السَّماء، وَأكُونُ شَبِيهًا بِالعَلِيِّ" (أشعيا 14: 13- 14)، في نهايةِ العالمِ سوف يُترَكُ بقوَّتِه، حتى يَهلِكَ في العذابِ الأخيرِ، ويُقالُ إنَّه سيُقاتِلُ رئيسَ الملائكةِ ميخائيل، كما قالَ يوحنا: "نَشَبَتْ حربٌ في السَّماءِ، مع ميخائيلَ رئيسِ الملائكةِ" (ر. رؤيا 12: 7).
رئيسُ الملائكةِ جبرائيل أُرسِلَ إلى مريَمَ العذراءِ، واسمُه "قوَّةُ الله": أُرسِلَ ليبشِّرَ بمجيءِ من تنازلَ أن يَظهرَ وضِيعًا ليقاتِلَ قِوى الشرِّ. فمِن الطبيعيِّ أن يبشِّرَ "قوَّةُ الله" بمجيءِ ربِّ القوَّاتِ القديرِ في القتالِ.
ومعنى رفائيل كما قُلْنا "شفاءُ الله". لأنَّه لمـَسَ عينَيْ طوبيا وقد أُرسِلَ لشفائِه، فأزالَ عن عينَيْه ظلامَ العَمى. فمَن يُرسَلُ للشفاءِ من اللائقِ أن يُدعَى "شفاءَ الله".