Follow by Email

samedi 26 septembre 2015

من كتابات القديس هيلاريوس الأسقف في سفر المزامير (مزمور 64، 14- 15: CSEL 22، 245- 246) نَهرٌ فُرُوعُهُ تُفَرِّحُ مَدِينَةَ الله


    "نَهرُ الله امتَلأ مِيَاهًا، وَقد أعدَدْتَ لهم طعامًا: هذا هو إعدادُكَ" (ر. مزمور 64: 10). لا مجالَ للشكِّ في طبيعةِ هذا النَّهر. يقولُ النَّبيُّ: "هُنَاكَ نَهرٌ فُرُوعُهُ تُفَرِّحُ مَدِينَةَ الله" (مزمور 45: 5).  وقالَ الرَّبُّ نفسُه في الإنجيلِ المقدَّس: "أمَّا الَّذِي يَشرَبُ مِنَ المَاءِ الَّذِي أُعطِيهِ أنَا إيَّاُه، يَصِيرُ فِيهِ عَينَ مَاءٍ يَتَفَجَّرُ حَيَاةً أبَدِيَّةً" (يوحنا 4: 14). وأيضًا: "مَن آمَنَ بِي، كَمَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ، سَتَجرِي مِن جَوفِهِ أنهَارٌ مِنَ المَاءِ الحَيِّ. وَأرَادَ بِقَولِهِ الرُّوحَ الَّذِي سَيَنَالُهُ المُؤمِنُونَ بِهِ" (يوحنا 7: 38- 39). نهرُ اللهِ هذا إذًا ممتلئٌ مياهًا، فتغمرُنا مواهبُ الرُّوحِ القُدُس، ومن يَنبوعِ الحياةِ هذا يصبُّ فينا نهرُ الله الممتلئُ مياهًا. ولنا أيضًا طعامٌ مُعَدٌّ.  
    وما هو هذا الطَّعام؟ هو الطَّعامُ الذي نُعَدُّ به للمشاركةِ في حياةِ الله، بتناولِ الجسدِ المقدَّسِ الذي يقيمُنا فيما بعد في شركةٍ ووحدةٍ مع الجسدِ المقدَّسِ نفسِه. هذا ما عَناه هذا المزمورُ بقولِهِ: "وَقد أعدَدْتَ لهم طعامًا: هذا هو إعدادُكَ". فبهذا الطَّعامِ ننالُ الخلاصَ في الحاضر، وبه نُعِدُّ أنفسَنا أيضًا للمستقبَل. 
    نحن المولودِين جديدًا بسِرِّ المعموديّةِ يَملأُنا فرحٌ عظيمٌ إذ نشعرُ بمبادئِ عملِ الرُّوحِ القُدُسِ فينا، وإذ ننالُ فَهمَ الأسرار، وعِلمَ النُّبؤاتِ، وكلامَ الحكمةِ، وثباتَ الرَّجاءِ، ومواهبَ الشِّفاءِ، والسَّلطةَ على الشياطين الخاضِعة. كلُّ هذا ينفَذُ فينا مثلَ النَّدى، ثم يَفِيضُ شيئًا فشيئًا بالثِّمار.